مركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية سيسرك يعقد فعالية
سيسرك يعقد فعالية "حوارات سيسرك" بمناسبة اليوم العالمي للأغذية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
التاريخ: 21 أكتوبر 2026
مكان الانعقاد: مقر سيسرك - أنقرة - تركيا

عقد سيسرك فعالية رفيعة المستوى ضمن سلسلة "حوارات سيسرك" احتفاء باليوم العالمي للأغذية لعام 2026، وذلك بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، يوم 21 أكتوبر 2026 في مكتبة الأقصى بمقر المركز في أنقرة. وانعقدت الفعالية تحت شعار "من قصص النجاح إلى توسيع نطاق الحلول في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي"، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الوطنية والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية وشركاء التنمية، إلى جانب خبراء فنيين وطلاب من البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. وركزت المناقشات على سبل الاستفادة من التجارب الوطنية الناجحة وتحويلها إلى حلول قابلة للتطبيق على نطاق أوسع، من خلال تعزيز التعاون الإقليمي، والابتكار في مجال السياسات، والاستثمار الاستراتيجي، بما يسهم في النهوض بنظم زراعية وغذائية مستدامة.

في كلمتها الترحيبية، لفتت معالي السيدة زهراء زمرد سلجوق، المديرة العامة لسيسرك، النظر إلى التحديات المستمرة التي تواجه البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في مجال الأمن الغذائي، مشيرة إلى أن نحو 243 مليون شخص في المنطقة عانوا من نقص التغذية في عام 2024، وتعذر على ما يقرب من مليار شخص تحمل تكلفة اتباع نظام غذائي صحي في عام 2025. وأكدت معاليها على ما تتمتع به بلدان المنظمة من موارد زراعية كبيرة وخبرات متراكمة في هذا المجال، مشيرة إلى أن العديد من المبادرات الناجحة والحلول العملية يجري تنفيذها بالفعل في مختلف أنحاء المنطقة، وأنه بالإمكان تكييفها وتوسيع نطاق تطبيقها بما يسهم في التصدي للتحديات المشتركة. وفي هذا السياق، جددت معاليها تأكيد التزام سيسرك بدعم هذه الجهود، من خلال الاضطلاع بمهامه في مجالات الإحصاءات والبحوث وتنمية القدرات. كما شددت على أن الأمن الغذائي لا يقتصر على الإنتاج الزراعي فحسب، بل يشمل أيضا ضمان إمكانية الحصول على أغذية مأمونة ومغذية ومتنوعة، داعية إلى زيادة الاستثمار في النهج التي أثبتت فعاليتها، وتعزيز التعاون فيما بين بلدان الجنوب، وتكثيف التبادل المنهجي للمعارف والخبرات.

من جانبها، تطرقت الدكتورة عائشة غول سليشِك، مساعدة ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في تركيا، إلى الدور المحوري للشباب في رسم ملامح مستقبل النظم الزراعية والغذائية، مؤكدة أن برامج الشراكة طويلة الأمد بين الفاو وتركيا تمثل نموذجا للتعاون الدولي الذي تتجاوز آثاره الحدود الوطنية. وأعربت عن ثقتها في الإمكانات التحويلية التي يتيحها الابتكار والشراكات وتبادل المعارف، مشيرة إلى أن المبادرة الإقليمية المعنية بالحد من الفاقد والمهدر من الأغذية قد أسهمت في مساعدة البلدان المشاركة على تعزيز نظم البيانات لديها، وأطر السياسات، والقدرات المؤسسية. كما أشارت إلى أهمية المنصات الحوارية، على غرار سلسلة حوارات سيسرك، في تيسير تبادل الخبرات وتسريع وتيرة التقدم نحو إقامة نظم زراعية وغذائية أكثر استدامة وقدرة على الصمود في مختلف أنحاء منطقة منظمة التعاون الإسلامي.

وفي كلمتيهما الافتتاحيتين، أكد سعادة السيد ليام تشيكا، المدير القطري للصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) في تركيا، أن توسيع نطاق المبادرات الناجحة لا يقتصر على استنساخ النماذج القائمة، بل يتطلب تهيئة أطر سياساتية داعمة، وتوفير تمويل مستدام، وتعزيز القدرات المؤسسية الفعالة. أما السيد أحمد فولكان غونغوران، نائب المدير العام بوزارة الزراعة والغابات في الجمهورية التركية، فقد أكد على أهمية ترجمة الممارسات المثبتة الجدوى إلى مشاريع مشتركة واستثمارات ملموسة. كما أعلن أن تركيا ستضع الترابط بين المياه والغذاء والمناخ في صميم جدول أعمالها خلال مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31)، وستطلق مبادرة ذات صلة في إطار شراكتها مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بما يؤكد مجددا أهمية اعتماد نهج متكاملة للتصدي للتحديات المترابطة في مجال الاستدامة.

وفي كلمته الرئيسية، أوضح معالي السيد محمد مهدي أكر، وزير الأغذية والزراعة والثروة الحيوانية الأسبق في الجمهورية التركية، أن الأمن الغذائي يشكل ركيزة أساسية لصون كرامة الإنسان وتحقيق الاستقرار والسلام. وحدد ثلاثة عناصر أساسية لتوسيع نطاق الحلول الناجحة، هي: البيانات الزراعية الموثوقة، والمعايير الموحدة والتعاون المؤسسي، والحفاظ على الموارد الجينية. كما نبه إلى أن توسيع نطاق الممارسات الناجحة بفعالية يستلزم تكييفها بما يتلاءم مع الظروف المحلية، بدلا من إعادة تطبيقها دون مراعاة الاختلافات السياقية. وأشاد معاليه بقاعدة البيانات الإحصائية لمنظمة التعاون الإسلامي (OICStat) التابعة لسيسرك، لتمكينها البلدان من رصد التقدم المحرز على أساس مقارن وتحديد فرص التعاون. كما رحب بمبادرة المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي الرامية إلى إنشاء بنك جيني دولي، وسلط الضوء على الأدوار التكاملية التي يضطلع بها كلٌّ من سيسرك، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، والمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي، في النهوض بالحلول القائمة على التعاون.واستنادا إلى التجربة التركية، أشار معاليه إلى أنه تم استنباط أكثر من 15 صنفا من الشعير والقمح القادر على تحمل الجفاف، وذلك في أعقاب موجة الجفاف التي شهدتها البلاد عام 2007.


  كما أشاد بالمزارعين ومربي الماشية والصيادين والنحالين، تقديرا منه لإسهامهم الجوهري في تعزيز قدرة النظم الغذائية على الصمود وضمان استدامتها.

وقدّم السيد مزمل إديما، الباحث بسيسرك، عرضا لأبرز النتائج التي يتضمنها التقرير المرتقب للمركز بشأن الزراعة والأمن الغذائي في بلدان منظمة التعاون الإسلامي. وتطرق إلى ارتفاع الإنتاج الزراعي في منطقة المنظمة بنسبة 23% خلال العقد المنصرم، مقارنةً بزيادة بلغت 12% على الصعيد العالمي. وأشار في المقابل إلى اتساع العجز التجاري الزراعي في المنطقة ليبلغ 106 مليارات دولار أمريكي في عام 2024، وارتفاع عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية إلى 243 مليون شخص، الأمر الذي يؤكد ضرورة التصدي للتحديات الهيكلية المستمرة، على الرغم من التحسن المحرز في مستويات الإنتاج.

من جانبه، استعرض السيد براق غوريسينلي، مسؤول الاتصال لبرنامج الشراكة بين تركيا والفاو (FTPP) لدى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، قصص النجاح المنبثقة عن برامج الشراكة المنفذة في تركيا وآسيا الوسطى وأفريقيا. وأوضح أن هذه البرامج، التي تحظى بتمويل قدره 30 مليون دولار أمريكي من حكومة الجمهورية التركية، أسهمت في تيسير التعاون وتبادل الخبرات بين البلدان المشاركة. كما استعرض المنشور المرتقب "قصص النجاح لبرنامج الشراكة بين تركيا والفاو"، الذي سيوثّق نتائج 18 مشروعا وتجاربها، بما يشكل أساسا لتعزيز تبادل المعارف والاستفادة من النهج الناجحة وتكييفها بما يتناسب مع سياقات أخرى.

وتواصلت الفعالية بعقد حلقة نقاشية بعنوان "من قصص النجاح إلى إحداث أثر إقليمي: توسيع نطاق الابتكار والشراكات والاستثمار من أجل نظم زراعية وغذائية مستدامة"، أدارها السيد مظهر حسين، مدير دائرة الأبحاث في سيسرك. وتناول المشاركون في الحلقة النقاشية الأطر المؤسسية والسياساتية والمالية اللازمة لتحويل المبادرات الناجحة إلى أثر أوسع نطاقا على المستوى الإقليمي.

في هذا السياق، أوضح الأستاذ الدكتور أيكوت غول، عضو مجلس السياسات الزراعية والغذائية التابع لرئاسة الجمهورية التركية، أن الأمن الغذائي يعتبر عنصرا أساسيا من عناصر الأمن الوطني، واستعرض التدابير التي اتخذتها تركيا للتصدي للاضطرابات الناجمة عن مواطن الضعف في سلاسل الإمداد والصدمات المرتبطة بالمناخ. وقدمت الدكتورة أوماي غوكشه أوزكان، من وزارة الزراعة والغابات في الجمهورية التركية، نهجا من أربع خطوات لتوسيع نطاق الممارسات الناجحة، مشددةعلى أهمية نقل المنهجيات القابلة للتكييف بدلا من استنساخ نماذج جاهزة وثابتة. من جانبه، استند السيد أحمد رضا، مسؤول السياسات الأول لدى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، إلى النتائج الواردة في تقرير "حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم" (SOFI)، مسلطا الضوء على أهمية الاستثمار في البنية التحتية للتخزين والخدمات اللوجستية، وإعادة توجيه الدعم نحو تشجيع الأغذية المغذّية. كما أكّدت السيدة زينب أوزكان، مسؤولة الشراكات لدى برنامج الأغذية العالمي، أهمية الشراكات متعددة الأطراف، والدور الذي تضطلع به تركيا بوصفها مركزا للعمل الإنساني، مشيرة إلى أن قيمة مشتريات برنامج الأغذية العالمي من تركيا بلغت 2.6 مليار دولار أمريكي على مدى ست سنوات.

واختتمت الفعالية بجلسة تفاعلية للأسئلة والأجوبة، أعقبتها فعالية للتواصل وتبادل الخبرات، أتاحت للمشاركين فرصة تبادل وجهات النظر واستعراض التجارب العملية واستكشاف سبل تعزيز التعاون المؤسسي. وخلصت المناقشات إلى كون تحويل التجارب الوطنية الناجحة إلى حلول إقليمية قابلة للتوسع يتطلب اعتماد نهج تراعي الخصوصيات المحلية، والاستناد إلى بيانات موثوقة وأدلة علمية، وضمان استدامة الاستثمار، وتعزيز التعاون فيما بين بلدان الجنوب، وإرساء شراكات فعالة بين مؤسسات منظمة التعاون الإسلامي والجهات الوطنية المعنية والمنظمات الدولية. ومن خلال إتاحة منصة للحوار وتبادل المعارف والخبرات العملية، أسهمت سلسلة حوارات سيسرك في دعم الجهود الجماعية الرامية إلى تطوير نظم زراعية وغذائية أكثر قدرة على الصمود وشمولا واستدامة في بلدان المنظمة.

الصور